مجموعة مؤلفين

183

مع الركب الحسيني

من أكثر من إشارة ودلالة تأريخية ، أو لعلّه ( ره ) كان قد أراد عبداللّه بن مطيع العدوي بدلًا من عبداللّه بن عمر ، لكنّ قلمه الشريف كتب ابن عمر بدلًا من ابن مطيع سهواً وعفواً ، ذلك لأنّ ابن مطيع في لقائه الأخير مع الإمام عليه السلام كان على ماءٍ له وليس ابن عمر ! واللّه العالم . منطق ابن عمر ! « لقد كان عبداللّه بن عمر لساناً من الألسنة التي خدمت الحكم الأموي ، بل كان بوقاً أمويّاً حرص على عزف النغمة النشاز في أُنشودة المعارضة ! وسعى إلى تحطيم المعارضة من داخلها ، ولايُعبأُ بما صوّره به بعض المؤرّخين من أنّه كان رمزاً من رموزها ، لأنّ المتأمّل المتدبر لا يجد لابن عمرٍ هذا أيَّ حضور في أيّ موقف معارضٍ جادّ ! بل يراه غائباً تماماً عن كل ساحة صدق في المعارضة ! وإذا تأمّل المحقّق مليّاً وجد عبداللّه بن عمر ينتمي انتماءً تاماً - عن إصرار وعناد - إلى حركة النفاق التي قادها حزب السلطة منذ البدء ، ثمّ لم يزل يخدم فيها حتّى في الأيّام التي آلت قيادتها فيها إلى الحزب الأموي بقيادة معاوية ، ثمّ يزيد ! هذه هي حقيقة ابن عمر ، وإنْ تكلّف علاقات حسنة في الظاهر مع وجوه المعارضة عامّة ومع الإمام الحسين عليه السلام خاصة ، وحقيقة ابن عمر هذه يكشف عنها معاوية لابنه يزيد في وصيّته إليه بلا رتوش نفاقية حيث يقول له : « فأمّا ابن عمر فهو معك ! فالزمه ولاتدعه ! » . « 1 » » . « 2 » وهنا في هذا اللقاء أيضاً نجد ابن عمر يتحدّث عن لسان الأمويين بصورة

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 129 ، المجلس الثلاثون حديث رقم 1 . ( 2 ) الجزء الثاني من هذه الدراسة ص 300 ، وفيه أيضاً ترجمة وافية لابن عمر ، فراجعها في ص 292 - 289 .